الياسمين والتجميل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الياسمين والتجميل

مُساهمة  سيد سعد في الأربعاء أكتوبر 21, 2009 10:09 pm

الياسمين والتجميل


تؤكد أبحاث تاريخية عدة أن زهرة الياسمين استخدمت كوسيلة تجميل وعلاج في الحضارات الفرعونية، وتم اشتقاق اسمها الحالي من اسم أصلي يعود إلى لغة تلك الحقبة القديمة.





ومازالت هذه الاستخدامات مستمرة بأساليب متطورة ومختلفة، حيث تشكّل زهور الياسمين مادة أولية أساسية في صناعة العطور المشهورة، بينما ترتفع قيمتها الصحية عند علاج أمراض وآلام واسعة الانتشار بسبب خواصها الطبية المتعددة. وتحمل هذه الزهرة قيمة معنوية عالية بالنسبة للسوريين حيث تحولت إلى رمز دمشقي بعدما ارتبطت بتاريخ الشام وانتشرت في بساتين غوطتها وعلى شرفات منازلها وقرب جدران بيوتها القديمة، ومازالت تشكّل أحد مميزات البيت الدمشقي الرئيسية طالما أن رائحتها توفر أجواء الراحة وتضفي على الجلسات جمالية خاصة.




وحين يُذكر البيت الدمشقي تتداعى إلى الذاكرة مباشرةً صورة نمطية حميمية لحيز مكاني يعبق بأريج الفل والحبق والأضاليا والمستحية والياسمين الدمشقي، تلك الزهرة البيضاء التي ارتبطت بمدينة دمشق ارتباطاً وثيقاً وأصبحت رمزاً طبيعياً من رموزها عبر العصور، كما هو جبل قاسيون ونهر بردى والجامع الأموي وسوق الحميدية، فتميزت بها وانتشرت في بيوتها القديمة وحدائقها المنزلية لتصبح عاصمةً للياسمين. وظلت هذه الزهور علامة تميّز الهوية السورية، وينبوعاً للجمال، وأغنية للشعراء.




ونظراً لأهميتها الرمزية في تاريخ وحاضر دمشق أعلنت إحدى الشركات الاقتصادية الكبرى في دمشق منذ أشهر، عن إطلاق حملة تحت شعار “لتعود دمشق مدينة للياسمين” وهدفت هذه الحملة الى غرس مائة ألف شجرة ياسمين في البيوت والحدائق وخلف أسوار المنازل المطلة على الشوارع، بمساهمة وتشجيع أهالي المدينة لإعادة عبق وأريج هذه الزهرة القديمة في حارات الشام وأحيائها القديمة وشوارعها الجديدة.




ويذكر “أبو البقاء عبد الله البدري”، وهو من علماء القرن التاسع الهجري، في كتابه “نزهة الأنام في محاسن الشام”، أن “من محاسن الشام “الحواكير” وهي كالحدائق في سفح جبل قاسيون، وبسبب ارتفاعها عن نهر يزيد حيث ابتكروا أسلوب الدولاب لريّها، وزُرعت بالرياحين والياسمين والأزهار المتنوعة ليحمل منها النسيم العابر طيب الريح، ويسري به إلى أماكن أخرى من المدينة”.




مدينة الياسمين: تغنّى الشعراء بالياسمين وغنوا له، وتدلّى على شرفات المنازل وغطّى أدراج البيوت ومداخلها وعتباتها، وفي مدينة دمشق عطّرت رائحة الياسمين المساءات والأزقة والأفق الواسع حتى عُرفت بمدينة الياسمين، وبدت كما يصفها الشاعر الأندلسي ابن الأبّار:








فتلك عروش الياسمين وزهره




كزهر النجوم وسط أفلاكها تبدو




ولعل أكثر من تغنى بياسمين دمشق وبياضه الناصع الشاعر نزار قباني الذي أهدته دمشق “أبجدية الياسمين” حسب تعبيره، وفي قصيدته “طوق الياسمين” يقول:








“شكراً.. لطوق الياسمين




وضحكتِ لي.. وظننتُ أنك تعرفين




معنى سوار الياسمين




يأتي به رجل إليك.. ظننت أنك تدركين..”.




وحكاية نزار قباني مع الياسمينة الدمشقية بدأت منذ فتح عينيه على هذه الحياة لأول مرة، فترعرع في ظلها، لتصبح جزءاً من حياته وتفكيره وشعره ونثره، فالياسمينة الدمشقية موجودة في الكثير من قصائد نزار قباني، وأظهر تعلقه الشديد بها حتى أواخر حياته حينما كان يوصي ويصر على أن يُدفن في التراب نفسه الذي نبتت فيه حبيبته ياسمينة دمشق، حيث قال: “إنني أرغب في أن ينقل جثماني بعد وفاتي إلى دمشق ويدفن فيها في مقبرة الأهل لأن دمشق هي الرحم الذي علمني الشعر وعلمني الإبداع وأهداني أبجدية الياسمين”، وهكذا عاد الطائر إلى بيته والطفل إلى حضن أمه الأرض في مقبرة الباب الصغير التي تعرّشت على أسوارها زهرات الياسمين الدمشقي البيضاء وهي تفوح برائحة زكية يملأ شذاها الأرجاء. أما الشاعر محمود درويش فيقول في قصيدته “في الشام” بمجموعته “لا تعتذر عما فعلت”:








“في الشام، أعرف من أنا وسط الزحام، يدلّني قمر تلألأ في




يد امرأة… عليّ يدلّني حجر توضأ في دموع الياسمينة ثم نام”.




والياسمين البلدي شجرة صغيرة تنتمي إلى الفصيلة الزيتونية، ويصل طولها إلى أمتار عدة، وتزهر دائماً ابتداء من شهر نيسان/ أبريل، وتستمر حتى شهر تشرين الثاني/ نوفمبر. واشُتق اسم الياسمين من لفظة “آسمين” الفرعونية، ثم حُرفت الكلمة إلى الياسمين، حيث وجدت أزهارها على رؤوس وحول أعناق بعض ملوك وملكات الفراعنة، كما يقول د.محمد العودات في دراساته عن دمشق.




الأجواء الرومانسية: وظاهرة زراعة الياسمين على أسوار المنازل منتشرة بكثرة في دمشق وغيرها من المدن السورية، وهي تضفي أجواء رومانسية بديعة ببياضها الناصع ورائحتها الزكية، كما ينتشر على الأرصفة باعة الياسمين الذين يجمعون زهوره في أطواق يتبادلها الناس كهدايا رمزية.




وتستعمل أزهار الياسمين في تحضير زيوت عطرية متعددة الفوائد والمنافع. ويتم جمع هذه الزهور يومياً في الصباح المبكر، وتبيّن أن الأزهار التي تجمع قبل سطوع الشمس تحتوي على كمية من الزيت العطري تفوق ضعفي الكمية التي تعطيها الأزهار التي يتم جمعها بعد هذا الوقت.




وتحتوي أزهار الياسمين على زيت طيّار بنسبة متوسطة قدرها 15،0%، من وزنها الرطب، وتختلف نسبة الزيت الطيار باختلاف وقت جمع الأزهار ودرجة تفتحها، وتبلغ في الأزهار التي على وشك التفتح نحو 45،0%، وتنخفض في الأزهار نصف المتفتحة إلى نحو 18،0%، ولا تزيد في الأزهار المتفتحة عن 14،0%.




ويعتبر زيت الياسمين من الزيوت العطرية المرتفعة الثمن، وأفضل أنواعه التي تستخلص من الأزهار التي تجمع ليلاً أو في الصباح الباكر، واستعملت زيوت الياسمين منذ القدم في تحضير العطور، وتستخدم في مجالات متعددة ومنها التجميل، كما يقول الباحث في مجال الأعشاب عمار حجازي، حيث ثبت أنها تفيد في تطرية البشرة وتنشيط الجلد ووقايته من التحسس. وتستعمل هذه الزيوت في الهند على نطاق واسع في حالات الاكتئاب، وحالات تشنج العضلات، والإرهاق العصبي، وهي منشط =ي ومسكّن أيضاً. وتستعمل جذور الياسمين الخضراء لمعالجة الأرق والصداع والإجهادات العصبية وبحة الصوت وآلام المفاصل والتهاب الأغشية المخاطية وتقرّح المعدة والتشنجات العضلية والتهاب الحنجرة. وتستعمل أوراقها الخضراء في حالات آلام الأسنان والتقرحات المعدية ومرض الجذام وبعض الأمراض الجلدية الأخرى.




ويتميز الياسمين الأبيض بأزهاره الصغيرة، وتعتبر منطقة غراس GRASS في فرنسا أكبر مركز أوروبي لإنتاج عطور الياسمين الذي يعد من أفضل الأنواع، وفي حقل الطب النباتي، يعتبر نقيع أزهار الياسمين مهدئاً وعلاجاً فعالاً لأوجاع الصداع، ويؤكد الباحثون أن الأشخاص الذين ينامون في غرف معطرة برائحة الياسمين ينعمون بنوم هادئ لأن عبق الياسمين يريح الأعصاب، ما يساعد على المحافظة على النشاط والحيوية، ويقلل من القلق والتوتر عند الاستيقاظ، ويخفف الشعور بالكسل.
avatar
سيد سعد
Admin

ذكر عدد الرسائل : 107
العمر : 48
تاريخ التسجيل : 27/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sweetsaad.yourme.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى